السيد حيدر الآملي
283
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
النساء : 137 - 138 ] . لأنّ الإيمان الأوّل ، إيمان بالشريعة والتوحيد الفعلي وكفر به بعد الايمان ، والإيمان الثاني إيمان بالطريقة والتوحيد الوصفي وكفر به ، والإيمان الثابت إيمان بالحقيقة والتوحيد الذّاتي وكفر به ولهذا وصفه بالزّيادة لأنّه في آخر المراتب وبإزاء التّوحيد الذّاتي الذي هو نهاية المراتب كلّها ، وليس خلاف عند المحقّقين من أرباب التوحيد ، إنّ من أنكر التوحيدات الثلاث الحاصلة من التقوى في المراتب الثلاث فهو كمن أنكر الشريعة والطريقة والحقيقة ، لأنّ التوحيد الفعلي من مقتضى مقام أهل الشريعة ، والتوحيد الوصفي من مقتضى مقام أهل الطريقة ، والتوحيد الذاتي من مقتضى مقام أهل الحقيقة ، وبالحقيقة منكر الشريعة والطريقة والحقيقة وهو منكر النبوّة والرسالة والولاية ، لأنّ الشريعة من اقتضاء الرسالة ، والطريقة من اقتضاء النبوّة ، والحقيقة من اقتضاء الولاية ، والمنكر لهذه المراتب مطلقا فهو كافر مطلقا ، نعوذ باللّه منه ومن أمثاله ، وهنا أبحاث كثيرة ستعرفها في موضعها إن شاء اللّه وهي عند بحث الشريعة والطريقة والحقيقة ، وبحث التوحيد الفعلي والوصفي والذّاتي في المقدّمتين اللّتين هما ، السادسة والسابعة . ( بيان المراتب العشر للتقوى ) وإذا عرفت مراتب التقوى في الدرجات الثلاث إجمالا فيجب عليك أن تعرف مراتبها في الدرجات العشر تفصيلا . فنقول : اعلم أن التقوى في المرتبة الأولى عبارة عن الاجتناب من المحارم الشرعية مطلقا ، وفي المرتبة الثانية عن المحلّلات الشرعية إلا بقدر الضرورة ، الثالثة عن الرياء مع الإخلاص ، الرابعة عن الكثرة في الوحدة ، الخامسة عن التفرقة مع الجمعة ، السادسة عن الشك مع اليقين ، السابعة عن الشرك مع التوحيد ، الثامنة عن الوقوف مع ظواهر القرآن دون بواطنه ، التاسعة عن رؤية النفس مع مشاهدة الرب ، العاشرة عن مشاهدة الوجودات المقيدة مع الوجود المطلق أعني عن مشاهدة وجود الخلق مع وجود الحق .